الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
556
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
معصوما لم يؤمن أن يدخل في ما يدخل فيه غيره من الذّنوب ، فيحتاج إلى أن يقام عليه الحدّ كما يقيمه هو على غيره ، فيحتاج الإمام إلى إمام إلى غير نهاية ، ولم يؤمن عليه أيضا أن يكون في الباطن فاسقا فاجرا كافرا . وأن يكون أعلم الخليفة ، لأنهّ إن لم يكن عالما لم يؤمن عليه أن يقلب شرائع اللّه وأحكامه ، فيقطع من يجب عليه الحدّ ويحدّ من يجب عليه القطع ، ويضع الأحكام في غير المواضع التي وضعها اللّه تعالى . وأن يكون أشجع الخلق ، لأنّهم يرجعون إليه في الحرب ، فإن جبن وهرب يكون قد باء بغضب من اللّه . وأن يكون أسخى الخلق ، لأنهّ خازن المسلمين وأمينهم ، فإن لم يكن سخيا تاقت نفسه إلى أموالهم وشرهت إلى ما في أيديهم ، وفي ذلك الوعيد الشديد بالنار . وذكروا خصالا كثيرة ينال بها أعلى درجات الفضل لا يشاركه فيها أحد ، وأنّ ذلك كلهّ وجد في عليّ بن أبي طالب وولده ، في السّبق إلى الايمان والهجرة والقرابة والحكم بالعدل والجهاد في سبيل اللّه والورع والزّهد ، وأنّ اللّه قد أخبر عن بواطنهم وموافقتها لظواهرهم بقوله عزّ وجلّ ووصفه لهم في ما صنعوه من الإطعام للمسكين واليتيم والأسير ، وإنّ ذلك لوجهه خالصا لا أنّهم أبدوه بألسنتهم فقط ، وأخبر عن أمرهم في المنقلب وحسن الموئل في المحشر ، ثمّ في إخباره عزّ وجلّ عمّا أذهب عنهم من الرّجس وفعل بهم من التطهير . . . ( 1 ) . وقال هشام بن الحكم لمحمّد بن أبي عمير لمّا سأله عن وجه اشتراط عصمة الإمام : إنّ جميع الذنوب لها أربعة أوجه لا خامس لها : الحرص والحسد والغضب والشهوة ، فهذه منفيّة عنه لا يجوز أن يكون حريصا على هذه الدّنيا وهي تحت خاتمه ، لأنهّ خازن المسلمين ، فعلى ما ذا يحرص ولا يجوز أن يكون حسودا ، لأنّ الإنسان إنّما يحسد من فوقه ، وليس فوقه أحد ،
--> ( 1 ) مروج الذهب للمسعودي 3 : 224 .